السيد جعفر مرتضى العاملي
211
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المعصوم بمنطق الطاعة والانقياد المطلق والتسليم ، تطبيقاً لقوله تعالى : * ( ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 1 ) . تماماً كما سلم إسماعيل نفسه لأبيه إبراهيم ليذبحه قائلاً : * ( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) * ( 2 ) . 7 - إن امتناع أبي بكر وعمر عن تنفيذ الأمر يدلنا على أنهما لم يتعاملا مع النبي « صلى الله عليه وآله » على أساس أنه مسدد بالوحي الإلهي ، ولا ينطق عن الهوى . . ولا على أساس أنه عالم علم اليقين ، بالمبررات الشرعية لحكمه عليه بالقتل . . أي أنهما رأيا أن النبي لم يكن مستجمعاً للشرائط المسوغة لحكمه على الرجل ، ومعنى ذلك أنه مخطئ في قراره هذا ، وأن ذلك الرجل مظلوم . . وهذا ما لا يمكن قبوله ، لا من أبي بكر وعمر ، ولا من غيرهما . 8 - إن قوله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : « بلى أنت تقتله إن وجدته » يدل على أنه كان يعرف علياً حق المعرفة ، حتى لقد أخبر عن فعل علي « عليه السلام » - الذي كان سيحصل - لو وجد ذلك الرجل . 9 - إن هذا الاختبار العملي ، قد أظهر فضل ذي الفضل . . وبيّن ميزته « عليه السلام » على من سواه ، وسجل معياراً ومقياساً تسقط به الكثير من الدعاوى التي يسوقها محبوا مناوئي علي « عليه السلام » . .
--> ( 1 ) الآية 65 من سورة النساء . ( 2 ) الآية 102 من سورة الصافات .